الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 45 : ) 23 ) « 1 » . هنا وهناك « إِلهَهُ هَواهُ » دون « هواه إلهه » فإلهه الذي تجب عليه عبادته وطاعته ، وهو اللّه الذي يعترف به كإله أصل مهما أشرك به ، اتخذ ذلك الإله هواه ، فلا يعبده إلّا كما تأمره هواه ، فهو - إذا - يؤلّه هواه فيما يعبد من إله ، والشرك بأظافيره هو من مخلفات تأليه الهوى ، غير المعقولة بعقل الهدى ، وإنما هوى النفس الأمارة بالسوء . أجل ! ولأن كل عبادة وطاعة لمن دون اللّه ، خارجة عن حكم الفطرة والعقل ، وكافة الآيات آفاقية وأنفسية ، اللهم إلّا ما تهوى الأنفس ، فهي كلها من عبادة الهوى ومطاوعتها وطاعتها ، وحين يكذبهم - يوم الأخرى - شركائهم من دون اللّه في عبادتهم إياهم ، علّهم يعنون كونهم عبدة أهوائهم ، فعبادتهم إياهم هي من خلفيات تلك العبادة ، فالهوى - إذا هي الأصيل المعبود والإله المقصود في كل مسارح الإشراك ، والشركاء فروع غير أصلاء ! وكما يروى عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع » « 2 » . وذلك تعبير منقطع النظير ، يرسم نموذجا عميقا لحالة نفسية بئيسة تعيسة طائشة ، حين تتفلت النفس عن كافة المعايير والمقاييس الفطرية والعقلية ، وكأنما الإنسان في هذه الحالة هو الهوى وهي هو ، فلا عقلية له ولا فطرة ولا أية فكرة ، فإنما السلطة الكاملة والشرعية المطلقة هي لهواه .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 72 - اخرج الطبراني عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . ( 2 ) راجع تفسير الآية في الفرقان ج 25 سورة الجاثية تجد تفصيل البحث حولها هناك .